الأربعاء، 24 أغسطس، 2011

وعدٌ في وجه السماء .!






بشار الأسد : بمناسبة أنك أغلقت المساجد اليوم .. لأنك تخاف من الإيمان .. هل تعلم أن الإيمان ليس سلعة تحتكرها المساجد .!

هل تعلم أن المساجد تحتاج إلى قلوب تؤمها ليعمرها الإيمان .!

هل تعلم أن هناك أمة عاشت ما يقرب الـ 400 عام تتيمم من غبار الجدار ، و تقضي الصلوات الخمس ليلاً ، و تقضي رمضان على مدار العام .. و تلقي بنفسها في النهر اغتسالاً من الجنابة .. و تدخل الشوك و الأعواد و الأصابع في حلوقها لتتقيء الخنزير أو الخمر إن تناولته إجباراً أو خطأ .!

هل تعلم أن هناك أمة ، اخترعت لغة ثالثة لتحافظ على " الإيمان " الذي لا تعرف .!هل تعلم ، أن المساجد صارت غرفة مخفية بين الحجرات في البيت الضيق ، يجتمع فيها سراً لإقام الصلاة .!هل تعلم أن هذه الأمة ، اعتادت أن تصنع كوة في جوف البيت ، خفية ، يخبأ فيها القرآن و ما أُستطيع الحصول عليه من المخطوطات و التعاليم ، ثم إذا جنّ الليل فرّ إلى القرآن الكبار ، و إذا بلغ الطفل الحُلم .. أخبر سراً و على وجل أنت " مسلم " ، و تلك الأعياد التي نقيمها خفية مع أقربائنا الموريسك إسلامية ، و ذاك الفارس الكريم النبيل الذي طالما حكينا لك عنه هو نبينا محمد صلى الله عليه و سلم ، و أولئك الولدان الجميلان الكريمان هما سبطاه الحسن و الحسين ، و جيراننا آل .... من ذريتهم ، هم أيضاً مثلنا ، يعبدون الله و يحبون المسيح و محمد ، هما أخوان .!

هل تعلم أن هذه الأمة صنعت الأغاني و الألعاب ، لتحفظ اسمها ، قرآءنها ، عقيدتها ، و حلمها .. هم يغنون و أشباهكم يسمعون ، هم يعتقدون و أشباهكم يسخرون ، هم عبدوا الله على خوف و في سر .. و رحلوا و رحل أشباهكم .. و بقيت ذاكرتهم ، و وجه " الله " .!

هل تعلم أن الحرائق اشتعلت في قلب أوربا كثيفة ، و كان حطبها هؤلاء .. و في ذاكرة كل حريق أنفاس تتلو " يا الله "ا .!هل تعلم ، أنهم كانوا يرسلون أبنائهم مع الموج إلى عدوة المغرب ، ليعبدوا الله بـ " حرية " مع إخوانهم ، و يصبرون هم على التعبد " سراً " .!هل تعلم ، أنه من أصلابهم عاد من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئاً .!هل تعلم ، أن " الله " إذا ملأ قلباً ، اطمأن به ، فلم يخف ، و لم يرضَ أن يخرج منه .!

هل تعلم ، ستخرج أنت و ستفرح السماء بتموج الآذان و وتحليق " الله أكبر " .! .. إنه وعدٌ نقرأه في وجه السماء ، فأين تقرأ وعدك .!

و صدق الموت ...






و في الحياة أسماء لا يجب أن تدفن و تنسى .!

أسماء لم تولد .. و لكن اهتزت من التربة المالحة وحلقت نحو السماء !

أروى كما في دعواتنا و ذكرياتنا و قلبها الرحيم !

علوة .. كما في شهادة الميلاد ... و شهادة الوفاة !

.

.

.

.

قبل الموت ..

في صباح قديم .. التقيت أروى أمام المرآة في المدرسة .. كنت نصف نائمة .. و تراءات لي حينها أنها في أشد لحظات فرحها .!وجهها البشوش .. ابتسامتها .. و ضحكتها .. و تعليقاتها المرحة .. و في غمرة الفرح التي كانت تبثه أروى في المكان .. صدح صوتي بأريد كحل .. أريد روج .. نسيت مكياجي .. كانت يدها الأسرع إلي بمحفظة مكياجها .. شكرتها فتبسمت .. ثم عطرتني من عطرها !

و منذ ذاك اللقاء ، اللقاء الأول لنا بدأت أروى تمارس كرمها معي كما الكل

و ترحيبها الحافل عند كل لقاء !

لم أذكر أنها كانت تصافحني .. بل دوماً تعانقني .. و كذا أكثرنا .. فقط لأنها كما يقول الجميع " أروى حنون جداً " .!

كانت موظفة الكمبيوتر في المدرسة .. أكثرنا عملاً و أكثرنا تعباً و كدراً .. و أقلنا حظاًً و نصيباً .. و أقلنا راتباً .. أروى لم تكن موظفة رسمية .. بل متعاقدة مع المدرسة .. و لم تملك يوماً ورقة رسمية تثبت حقوقها .!

كانت دائماً تكرر .. حين ترانا : " انتشلوني من هذه الغرفة " .. تلك الغرفة التي تعمل فيها .. غرفة الإداريات .. التي تحتل إحدى زواياها جلسة ما و كأنها مجلس أو مقهى .. و في وسط تلك الجلسة طاولة تمتلأ بثلاجات الشاي و القهوة و أنواع الحلويات و المعجنات و الصواني .. و حول كل هذا ترتفع الأصوات و الضجيج .. و أروى تحاول أن تمارس العمل خلف مكتبها المقابل لهذا المقهى في نفس الحجرة .!

أروى طالبت بأن ينقل مكتبها خارج هذا المكان .. طالبت بأن يكون هناك عقد يحفظ حقها .. أروى غابت عنا بعد ذلك شهراً .. دخلت المستشفى .. أصيبت بإلتهاب في عضلة القلب .!

فعرفت يا أروى كيف تمرض القلوب .. و كيف تلتهب حزناً و وجعاً .!

و تعلمت يا أروى أن الوجع يبدأ حين ينادى المرء باسم لا يحب .. فقط لأن الأوراق الرسمية تحمل اسماً يمقته .!

و تعلمت يا أروى أن الابتسامة يمكن أن تتفتق في الوجه و القلب مشتعلٌ بألف وجع و وجع .!

بألف حقٍ ضائع .. بخبرة و موهبة و براعة وشهادة .. و بطالة .!

براتبٍ يتأخر شهراً كاملاً لأنه رهن " القطة " .!

و ببيت لا رجل فيه في أرضٍ تقفر أمام امرأة بلا رجل .!

و عادت أروى بعد السفر مرضاً .. ليستهلك قلبها الوردي من جديد ..

قبل ثلاثة أسابيع .. بدأت دوامها داخل المدرسة من الثامنة صباحاً .. إلى السابعة مساءً ..

و في البيت أحياناً كانت تحمل أعباءها معها .. و الكثير من الحزن و الكثير من الهم و الكثير من الوجع .. و القليل من الرعاية و .. و القليل من الشكر .. و الرحمة !

كم مرة صرخت .. اصمتوا .. كم مرة قالت تعبت .. كم مرة أسرت لنا كل على حدى .. البارحة أغمي علي بعد عودتي للبيت .!

و استمرت في الوجع و الكل في التجاهل .!

و قبيل الموت بأيام ..

جلست بجوارها .. أدخلت القليل جداً من البيانات في الحاسوب .. كانت تنظر إلى سبابتي اللتين تتنقلان بين الأرقام و تضحك لبطأهما .!

كم مرة قالت في تلك الساعة : " لا خلا و لا عدم " ، " الله لا يحرمني منك " ، " يا جعل قلبي ما ينحرم منك " .!لم أذكر أني قلت لها مثل هذا يوماً .. يا قلبها الكريم أسكنك الله جنات ربك .!

و خرجت .. رغبت في أن أقول لها وحدها دون سواها " مع السلامة " خفت أن تنتبه المديرة لخروجي .. فخرجت و سافرت .. و ماتت دون أن أودعها .!

أروى رحلت مساء الجمعة .. بسكتة قلبية .!

انطفأت أروى .. دون أن يتخذ الفرح في قلبها ركنٌ قصي يقيم أوده .!

رحلت و لم تقرأ يوماً شهادة شكرفيها اسم " أروى " !

رحلت أروى بشهادة وفاة لم يكتب فيها اسم " أروى " .!

إلى جنات الخلد يا أروى قلوبنا .. أدخليها بسلام آمنة .!

الخميس، 14 أكتوبر، 2010

هكذا تكلم جيفري لانغ .. لسانٌ عربيٌ مبين !







إن استخدام القرآن للمصطلحات غير التقليدية في بحثه ( الغيب ) متطابق و متزامن باستمرار . غموض القرآن بشأن ما يقع خارج نطاق الخبرة البشرية و فهمها يعد معتمداً بوضوح ، و هكذا ، بالإضافة إلى احتوائه نصوصاً لا تؤخذ بحرفيتها ، فإنه يصوغها بطريقة تجعل من الصعب أخذها حرفياً .

كما أن قراءة القرآن مترجماً تجعله مصدراً محتملاً للتناقض العقلي المنطقي . إذ أن اللغة محدودة بصورة معقدة بالتاريخ و بالثقافة اللذين نشأت فيهما ، تعكس تراصاً مميزاً و بُنى اجتماعية ، و آراء عالمية خاصة بها . ففي كل لغة كلمات و تعابير عديدة ليس لها ما يطابقها في لغات أجنبية . و هكذا فإن الترجمة ليست ـ في الواقع ـ عملية تحويل مجموعة من العبارات إلى مجموعة مطابقة لها من العبارات في لغة أخرى ؛ تتضمن أخذ المعنى المتأصل فطرياً في ثقافة ما و إسقاطه على لغة أجنبية . فالمترجم أساساً مفسر يتضمن عمله اختيار معنى من بين المعني المحتملة في كلا جانبي العملية . و بغض النظر عن أمانة المترجم و سعة معرفته ، فلن تكون الترجمة سوى نقل تقريبي . و كلما كان الاختلاف بين ثقافتين كبيراً كانت الترجمة بينهما أصعب . و من الصعب أن يتصور المرء ثقافتين أكثر بعداً بعضهما عن بعضٍ من الثقافة العربية في القرن السابع الميلادي و الثقافة الغربية الحديثة .

ففي العربية تشتق الكلمات من جذور صحيحة . و تتألف الغالبية العظمى من الجذور من ثلاثة حروف صحيحة ، و القلة القليلة جداً تتألف من حرف واحد ، أو حرفين أو أربعة أو حتى خمسة . و يقترن بأي جذر معنى أساسي تحمله الكلمات المشتقة منه كلها . و أول ما يكتشفه دارس العربية الطيف الواسع من المعاني المقترن بمعظم الكلمات . ففي معجم لين (Lane ) العربي – الإنجليزي تغطي معظم قوائم الكلمات و المعاني المقترنة بجذر واحد صفحات عديدة ، لأن كثيراً من المصطلحات و العبارات تقبل ظلالاً مختلفة و كثيرة من المعنى . فهذا الثراء و هذه المرونة اللذان تمتع بهما المفردات العربية هما اللذان منحاها هذه الطواعية المشهورة ، الأمر الذي جعلها وسيطاً مثالياً للشعر ، ذلك الفن العربي السائد منذ أقدم العصور .

يعترف العرب دائماً بجمال القرآن وفصاحته اللذين لا يضاهيان . و هكذا فإن أي ترجمة ستكون بالتأكيد أدنى بكثير من الأصل ، و لكن الأهم و خصوصاً من الناحية الجمالية أنها ستكون أدنى مقدرة على إيصال الرسالة ، لأن المدى الواسع للمعاني المحتملة سيُضحى به لدى اختيار المترجم معادلاً أجنبياً . و ربما يقود ذلك على ما يبدو إلى تناقضات عديدة.

و من الأمثلة عل ذلك ترجمة علي يوسف للآية التالية :

" Many are the Tinns ad Men We have made for hell : They have hearts wherewith they understand not , eyes wherewith they see not , and ears wherewith they hear not . They are like Cattle – ney misguided : fii they are heed less ( of Oursigns).

وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ ۖ لَهُمْ قُلُوبٌ لَّا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَّا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَّا يَسْمَعُونَ بِهَا ۚ أُولَـٰئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ ۚ أُولَـٰئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ ﴿١٧٩﴾ سورة الأعراف

يبدو أن السطر الأول – المترجم – يدل بالتأكيد على أن بعض الأشخاص مقدر لهم الجحيم ، لولا الحقيقة التي مفادها أن بقية الآية تشير إلى أن مثل هؤلاء الأشخاص كان مصيرهم جهنم لأنهم كانوا غافلين عن آيات الله . و مع ذلك فإن فاتحة الآية تبدو أنها تؤيد مفهوم القضاء و القدر الكلي . إن الكلمة العربية التي ترجمها علي إلى كلمة ( made ) و هي ( ذرأ ) . و ترجم بعض المترجمين هذه الكلمة إلى كلمة أشد حدة و هي ( خلق ) إن ( معجم اللغة العربية المكتوبة الحديثة ) لمؤلفه هانس ويهر الذي يعد أكثر المعاجم العربية – الإنجليزية انتشاراً و استخداماً ، لم يدرج أياً من هذه المعاني أو ما يقاربها تحت مادة هذا الفعل . بين كتاب ( انسجام القرآن ) لقسيس أن كلمة ( ذرأ ) وردت في القرآن ست مرات ، و ردّها في كل هذه المواضع ، ما عدا في الآية [ 179 ] من سورة الأعراف الآنف ذكرها إلى معنى ( بعثر / نثر ) أو ( كثّر ) و هي معانٍ تتفق مع مضامين الكلمة الأساسية و دلالاتها . كما أن معجم لين العربي – الإنجليزي الهام يدرج معنى ( يخلق ) ، و لكن ليس كمعنى أولي ، و لكنه يقتبس من المفسرين الكلاسيكيين للقرآن ، ( و للآية 179 من سورة الأعراف ) كمثال على هذا المعنى . و من ثم ، لم يكن هذا المعنى ، على ما يبدو ، مقترناً بكلمة ( ذرأ ) في عصر الجاهلية ، و لكنه أُدخل فيما بعد بزمن طويل ، و عكس الاتجاهات العقائدية لبعض المذاهب الفكرية . و تشير كل المراجع و المصادر إلى أن المعاني الأولية المقترنة بكلمة ( ذرأ ) هي أقرب إلى ( ينثر) ، ( يبعثر ) ، ( ينشر ) ، ( يرش) ، ( يلقي)، ( يبذر )، ( يكثّر ) ، ( يضاعف ) . إضافة إلى أن الآية تبدأ بكلمة ( لقد ) التي هي تأكيد لفعل منجز . ومن الترجمات الطبيعية لكلمة ذرأ هي ما يأتي :

" We have already cast into hell many of the jinns and humans . they have hearts……..".

لذلك ، يبدو أن هذه الآية لا تتحدث إطلاقاً عن القضاء و القدر ، خصوصاً و أن السياق يبين أن هذا النص و ما سبقه مباشرة يشير إلى أولئك الذين يرفضون آيات الله ( أو وحيه ) معتمدين "وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ ﴿١٨٢﴾ " [ الأعراف : 7 / 128 ] ، و أرى أن هذه الآية تعد مثلاً رائعاً آخر على ما يفعله القرآن دائماً ، و هو أن يشير أحياناً إلى الأحداث في اليوم الآخر بصيغة زمنية غير صيغة الأحداث ، و لكني أشعر أنها تشرح كذلك و تدعم فكرة أن الله يسمو على الزمان و المكان ، و أن الآخرة تحصل في خلق آخر مختلفٍ جداً .

لقد بحثت آنفاً ما أعتقد أنه بعضٌ من أكثر مصادر التناقض الظاهر بين القرآن و العقل . و تبين لي من المراسلات مع الشباب الأمريكيين المسلمين أن معظم المشاكل من هذا النوع تنشأ من الحرفية المفرطة لفهم الكتاب ، و من طبيعة العيوب و القيود التي تفرضها الترجمة . و مع ذلك ، بغض النظر عن معرفة المرء باللغة العربية و التاريخ العربي القديم و الثقافة العربية القديمة ، فإن علينا أن نظل مدركين لحدود اللغة البشرية المتأصلة عندما نتكلم عن (الغيب) ، وخصوصاً عن ( الله ) . و كما قلنا من قبل ، تتأصل اللغة في الخبرة البشرية ، و لكن بما أن الله يتكلم غالباً عن حقائق و وقائع تتجاوز الخبرة البشرية ، فإن لغات البشر كلها ، بما فيها العربية ، تعد محدودة المقدرة على إيصالها إلينا . و هكذا ، مهما بلغت أنظمة التواصل لدينا ، و مهما بلغت فلسفتنا من تعقد و تطور ، فلسوف تظل هناك مسائل لا نستطيع بلوغها . و هذا هو مضمون الآية الآتية ، كما أعتقد : " وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَّا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّـهِ ۗ إِنَّ اللَّـهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴿٢٧﴾ " [ لقمان : 31 / 27 ] .

ضياعُ ديني لـ جيفري لانغ
صـ 64 .

الاثنين، 16 أغسطس، 2010

ماءٌ منهمر .. وجنّة .!





قال تعالى : " فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا﴿١٠﴾
يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا﴿١١﴾
وَيُمْدِدْكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا﴿١٢﴾

السورة : نوح .
المخاطِب : نوح عليه السلام .
المخَاطب : قوم نوح عليه السلام.
ديانة قوم نوح : الكفر ، عبادة الأصنام .
المطلوب منهم : الاستغفار أي الإسلام .
فـ" الاستغفار " هنا يأتي بمعنى الإسلام ، التوبة من الذنب و الإقلاع عنه لأنهم كفار ، فلا صالحات لكافر .!
نوع الاستدراج : بنعائم الدنيا المحسوسة ، و النتائج المباشرة للاستغفار ترغيباً لهم ، لأنهم كفار و لما يدخل الإيمان في قلوبهم بعد ..!

هل ورد مثل هذا الاستدراج في موضع آخر من القرآن ؟!

نعم ، في موضع آخر فقط ، في قوله تعالى : " وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَىٰ قُوَّتِكُمْ وَلَا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ ﴿٥٢﴾ "


عن هذا الموضع :

السورة : هود .
المخاطِب : هود عليه السلام .
المخَاطب : قوم هود عليه السلام.
ديانة قوم هود : الكفر ، عبادة الأصنام .
المطلوب منهم : الاستغفار أي الإسلام .


إذاً فالإغراء بالنعيم المعجل الدنيوي استدراج للتوحيد ، كاستدراج الرسول صلى الله عليه و سلم جديدي الإسلام و الأعراب بالغنائم ، و كإغراءه سراقة بسواري كسرى .!

" استغفروا " أخرى في القرآن...

" ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّـهَ ۚ إِنَّ اللَّـهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴿١٩٩﴾ "


" وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّـهِ ۚ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّـهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّـهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا ﴿٦٤﴾ "



"وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّـهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّـهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَىٰ مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ ﴿١٣٥﴾ أُولَـٰئِكَ جَزَاؤُهُم مَّغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ ﴿١٣٦﴾ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ ﴿١٣٧﴾ هَـٰذَا بَيَانٌ لِّلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ ﴿١٣٨﴾ "

و في الحديث : " سيد الاستغفار أن تقول : اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت ، خلقتني وأنا عبدك ، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت ، أعوذ بك من شر ما صنعت ، أبوء لك بنعمتك علي وأبوء لك بذنبي فاغفر لي ، فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت . قال : ومن قالها من النهار موقنا بها ، فمات من يومه قبل أن يمسي ، فهو من أهل الجنة ، ومن قالها من الليل وهو موقن بها ، فمات قبل أن يصبح ، فهو من أهل الجنة "

المعادلة إذن :

استدراج أمم الكفر للـ " توحيد " : بالدنيا .!

استدراج المؤمنين للـ " استغفار " : بالجنة .!



أما أن يكون الهدف الأول من الاستغفار لأمة مسلمة هو الإغراء نفسه لأمم كافرة ، فهذا يعني أن هناك أزمة ، أن هناك ربّاً من نوع ما .. و يمحق الله الربّا .!
أن يكون الجواب المباشر عند السؤال عن دليل على فضل الاستغفار ، هي الآيات من سورة نوح فهناك أزمة .!
أن يلتزم الانسان الاستغفار من الذكر ، و يظل عليه عاكفاً ، و يفرغ له الحصة الكبرى من ذكر الله ، وهو يعلم أن لا إله إلا الله أفضل الذكر و الحمد لله نخلة في الجنة و أكثر من ذلك ، فهناك أزمة .!
أن يلزم الانسان الاستغفار ، لأنه يريد أن تتبدل دنياه بمصائبها و همومها و أحزانها نعيماً و ملكاً عظيماً و هو قابع لا ينفع نفسه فهناك أزمة .!
أن يتحول الاستغفار إلى حملات و محافل، عسى أن تتبدل السماء و الأرض فهناك أزمة .!
أن تقضي عمرك تستغفر و أنت أنت ، لم تتغير فهناك أزمة .!


ما بعد التوحيد :

هناك انسان ، انسان يعمل لدنياه كأنه يعيش أبداً و يعمل لآخرته كأنه يموت غداً ، هذا الانسان ، يقول له الرسول محمد صلى الله عليه وسلم :

" من لزم الاستغفار جعل الله له من كل ضيق مخرجا ومن كل هم فرجا ورزقه من حيث لا يحتسب " .!

تشريح :

إن الاستغفار في الآيتين اللتين تعدان بنعيم الدنيا المعجل أعلاه ، يجب أن يكون عملياً فالاستغفار الشفهي ليس حقيقة الاستغفار على الأقل فيهما . بل و في سيد الاستغفار أيضاً حيث لم ترد كلمة " أستغفر " ذلك لأنه هناك بعد آخر ، لأنه لا يصح أن يقول الرجل : أستغفر الله العلي العظيم و أتوب إليه ، و هو يعبد الأصنام عاكف عليها .!

و كذلك لا يكرر المسلم " أستغفر الله العلي العظيم و أتوب إليه " سبعين مرة أو ألف مرة ، و هو لا يزال يغتاب و يغش و يكذب و يزور و يستمر في الذنب !


فالسنة التي تفرضها الآيات و يتضمنها الحديث هي أن تستغفر شفهياً و تقوم بسلوك إيجابي و هو " التوبة " و محو سلوك سلبي بـ" الإقلاع عن الذنب " حينها .. أنت تقوم ببناء انسان جديد متزن " خاشع " قابل للإنبات و لنيل الرزق بدون حساب و الجنة .!












.

الأحد، 25 يوليو، 2010

التدوينة الأولى .. الإبحار الأول .!




الوصول أخيراً .. لا يعني التأخر أبداً .!

بل قد تتحالف معك بعض تفاصيل الزمان و المكان ، فتسجلك الأول .!

هكذا حدث مع كولومبوس !

و هذا لا يعني أبداً أني أرغب بأن أكون كولومبوس التدوين .

فقط ،

إيجاد مبرر من نوع ما بأن تكون لي مدونة ، و التدوين فيها.!

و لأنه لا مؤونة و لا زمن .. سيستغرق هذا الإبحار عبوراً خفيفاً في صفحات الأرض و السماء .!

مزيج من تأمل يحاول أن يقتبس من رَوح ربي و تفكير يحاول التشبث بأرض الجنة .!